عبد الجبار الرفاعي

53

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

التاسع إلى الغروب ) فإنه يكون مشروطا بأمر متأخر ، ومن المحال ان يكون الحكم مشروطا بشرط متأخر . إذا لا بد من أن يكون الوجوب حادثا بحدوث هذا الشرط المتأخر ، وليس متقدما عليه ، أي لا بد من أن يحدث وجوب الوقوف في نفس يوم عرفة ، ولا يتقدم الوجوب على الواجب ؛ لأن الشرط المتأخر محال . وبذلك يكون الواجب المعلق مستحيلا ؛ لأنه لا يمكن ان يتقدم زمان الوجوب على زمان الواجب ، بل لا بد من تطابق الزمانين ، فرارا من محذور الشرط المتأخر . وان كنا من القائلين بامكان الشرط المتأخر ، كما هو الصحيح ، فالشرط المتأخر سواء كان شرطا للواجب أو للوجوب يكون ممكنا وليس مستحيلا . وبذلك يكون زمان الواجب شرطا متأخرا للوجوب ، أي يكون اليوم التاسع من ذي الحجة شرطا متأخرا لوجوب الوقوف بعرفة ، حيث إن هذا الوجوب يبدأ من حين الاستطاعة في رجب مثلا . وبعبارة أخرى : أن وجوب الوقوف بعرفة له شرطان ، وهما : 1 - شرط مقارن ، بمجرد ان يحدث هذا الشرط يحدث الوجوب ، وهو الاستطاعة ، فمتى ما تحققت الاستطاعة يكون وجوب الحج فعليا ، وبالتالي يكون وجوب الوقوف بعرفة فعليا منذ تحقق الاستطاعة . 2 - شرط متأخر ، وهو مجيء يوم عرفة على المكلف المستطيع وهو حي . إذا وجوب الوقوف بعرفة له شرطان ، شرط مقارن وهو الاستطاعة ، حيث يحدث الوجوب بمجرد ان تحدث الاستطاعة ، حتى لو حدثت في شهر رجب ،